الشيخ محمد تقي الآملي

474

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى

الضرورة ، وبان الكافر يكلف بهذا الغسل في رتبة عصيانه الغسل المكلف به جميع المكلفين كفاية من المسلم والكافر ، حيث إن الكافر كالمسلم مكلف بالفروع ولا ظهور في الأدلة في بدلية ما كلف به هو بالخصوص في رتبة عصيانه التكليف المتوجه إليه في ضمن تعلقه بالجميع بحيث يسقط به التكليف الأول ولم يعاقب عليه ، وإنه متأخر عن عصيانه وقد أخذ عصيان الأول في موضوعه ولا يعقل أن يكون الحكم رافعا لموضوعه ولا تنافي بين وجوب هذا الفعل عليه مع وصف الكفر عند عصيانه للتكليف الأول المتوجه إليه في حال الكفر وبين وجوب هذا الفعل بالتكليف الأول عليه وإن فعل الثاني كما في نظائره من موارد الترتب حيث إن فعل الصلاة مع عصيان الإزالة لا يوجب سقوط التكليف بالإزالة بل هو في كل آن من آنات اشتغاله بالصلاة مكلف بالإزالة مع تكليفه في رتبة عصيان الأمر بالإزالة بإتيان الصلاة ، ويترتب عليه صحة صلاته لو أتى بها كذلك مع جواز قطعها في كل آن إذا الأمر بالإزالة في كل آن يقتضي عقلا هدم الصلاة والاشتغال بالإزالة ولكن الأمر بالصلاة لا يقتضي هدم الإزالة والاشتغال بالصلاة وإنما اقتضائه الاشتغال بالصلاة في رتبة عصيان الأمر بالإزالة . وهذا من غوامض تصوير مسألة الترتب تعرضنا له لمناسبة المقام وبسطنا الكلام فيه في الأصول . ومما ذكرنا يظهر عدم سقوط الغسل الحقيقي عن الكافر بفعله الغسل المأمور به عند عصيانه الخطاب الأول ومع عدم سقوطه عنه يكون عدم سقوطه عن غيره أولى . وهذا التقريب مع دقته لا يخلو عن الوهن وذلك لابتناء صحته على دعوى منع بدلية الغسل الصادر منه في حال الكفر والعصيان عن الغسل المأمور به بالأمر الأول ويمكن منعها بدعوى عدم كفاية مجرد وجوب الشيء عند الاضطرار لبدليته الا إذا فهم البدلية من دليله وهو خفي ( ودعوى ) صراحة النصوص والفتاوى في كون ما يوجده الكافر عين غسل الميت لا شيئا أخر أجنبيا عنه أوجبه الشارع تعبدا حين الضرورة ( غير واضحة ) مع أنها على تقدير تسليمها لا تنفع بعد انكشاف عدم الضرورة لوجود المسلم بعد تغسيل الكافر إياه كما في التكاليف العذرية من أولى الأعذار ، اللهم